أخبار عاجلة

مقال لـ مزاحم باجابر: من عطّل كهرباء حضرموت… ومن بدأ الحل؟

top-news

في الملفات الكبرى لا تكذب الأرقام ولا تستطيع الشعارات أن تحجب الحقيقة.


واليوم ومع وصول أول دفعة من مولدات مشروع الكهرباء إلى حضرموت يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة: من عطّل كهرباء حضرموت طوال السنوات الماضية… ومن بدأ اليوم بوضع الحلول الحقيقية على الأرض؟

منذ عام 1967 لم تشهد حضرموت مشروعًا كهربائيًا بهذا الحجم.
ورغم أن المحافظة تمتلك ثروات نفطية هائلة وتجاوزت حصتها من عائدات تصدير النفط 650 مليون دولار منذ تحرير المكلا وحتى توقف التصدير فإن المواطن ظل يدفع ثمن سوء الإدارة وانعدام الرؤية بين انقطاعات متكررة وصيف ملتهب وحلول إسعافية لا تنتهي.

وخلال السنوات التي فرض فيها المجلس الانتقالي نفوذه السياسي ثم عززه بالنفوذ العسكري على حضرموت لم يلمس المواطن أي تحول حقيقي في قطاع الكهرباء.

بل على العكس ازدادت معاناة الناس بينما انشغلت القيادات الانتقالية بالصراعات السياسية وتصفية الخصوم والدفاع عن النظام والنفوذ أكثر من انشغالها بمعالجة الملفات الخدمية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

كان أبناء حضرموت يخرجون للمطالبة بالكهرباء والمياه والخدمات لكن أصواتهم كثيرًا ما وُوجهت بالتشكيك أو التسييس وكأن المطالبة بحقوق أساسية أصبحت جريمة بينما استمرت الأزمة تتفاقم عامًا بعد آخر دون مشروع استراتيجي واحد يبعث الأمل في نفوس المواطنين.

قبل أشهر أعلنت المملكة العربية السعودية عن مشروع متكامل لمعالجة الجزء الأكبر من أزمة الكهرباء في حضرموت.
واليوم بدأ هذا الإعلان يتحول إلى واقع مع وصول أول دفعة من مولدات المحطتين الإسعافيتين اللتين ستقامان في ساحل ووادي حضرموت بقدرة إجمالية تبلغ 200 ميجاوات في أكبر مشروع كهربائي تشهده المحافظة منذ أكثر من نصف قرن.

ولا تقف أهمية المشروع عند المحطتين الإسعافيتين فهما تمثلان المرحلة الأولى من خطة أشمل يعقبها إنشاء محطتين دائمتين بما يؤسس لمعالجة مستدامة لأزمة الكهرباء بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي استنزفت الوقت والمال دون نتائج حقيقية.

ولفهم أهمية هذا المشروع لا بد من النظر إلى حجم الاحتياج الفعلي للطاقة في حضرموت فساحل حضرموت يحتاج إلى نحو 230 ميجاوات بينما يحتاج وادي حضرموت إلى قرابة 115 ميجاوات أي أن إجمالي الاحتياج يصل إلى حوالي 345 ميجاوات.
وهذا يعني أن المحطتين الإسعافيتين ستسهمان في تقليص جزء كبير من العجز فيما ستستكمل المحطات الدائمة بقية الاحتياج ضمن رؤية أكثر استدامة.

والأهم من ذلك أن هذا المشروع سيفتح الباب لإنهاء الاعتماد على عقود الطاقة المشتراة التي استنزفت المحافظة لسنوات وبلغت تكلفتها أكثر من 200 مليون دولار سنويًا.
وهي مبالغ كان يمكن لو أُحسن استثمارها أن تنشئ محطات حكومية دائمة منذ وقت طويل وتجنب المواطنين سنوات من المعاناة والانقطاعات.

إن أزمة الكهرباء في حضرموت لم تكن يومًا أزمة إمكانيات بل أزمة أولويات وأزمة قرار وأزمة إدارة فالموارد كانت موجودة والاحتياج كان معروفًا لكن الإرادة الحقيقية لإيجاد حل جذري ظلت غائبة.

واليوم ومع بدء وصول المولدات إلى أرض حضرموت لم يعد الحديث عن وعود أو مؤتمرات صحفية بل عن مشروع دخل حيز التنفيذ وستكون الأيام القادمة كفيلة بإظهار أثره على حياة المواطنين.

وفي النهاية يبقى الحكم لأبناء حضرموت وحدهم.
فهم الأقدر على المقارنة بين سنوات كانت الكهرباء فيها عنوانًا للمعاناة ومرحلة بدأت فيها المشاريع تتحول إلى واقع.
فالتاريخ لا يحفظ الشعارات ولا يخلد الخطابات وإنما يكتب أسماء من تركوا أثرًا حقيقيًا في حياة الناس.

image

اقرأ أيضاً

image

تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا

  • 2025-08-19 (أخبار حضرموت) Reporter 12

جريدتنا اليومية

انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية

اخترنا لك

  1. الرئيسية

    2021-09-07 (home) وكالات

  2. أخبار حضرموت

    2021-09-07 (hadramout-news) وكالات

  3. أخبار المحافظات

    2021-09-07 (governorates-news) وكالات

  4. أخبار عالمية

    2021-09-07 (world-news) وكالات

  5. تقارير

    2021-09-07 (reports) وكالات